الجمال عند الحضارات

لا يوجد تعليقات بعد | 13:13 في 2012/6/19

يعتبر المظهر في نظري ممارسة جسدية كونية تختلف من حضارة لأخرى من حيث النوع والمقومات ولكن تجتمع في النهاية من حيث المبدأ والتاريخ والمنبع، والمظهر هو إيحاء الجسد للغة الجمال المرتبطة الإرتباط الكامل بالفن وأصول الفن الفطري، والفن هنا ليس المقصود به فن التمثيل أو النحت بل هو الفن الداخلي الفطري المرتبط بكل إنسان ولأن هذا النوع من الفن هو إيقاع الروح فتصبح الإشارات المنبعثة من روح الإنسان إلي خارج جسده هو الإنعكاس الحقيقي لجمال الجسد والمظهر.

يرجع تاريخ الجمال والتباهي به والنظر إليه منذ أن بدأت البشرية وعلى مر العصور؛ حيث تختلف المفاهيم من عصر إلي آخر وأحيانا من قبيلة إلى أخرى.

فعند العرب مثلاً يرتسم مفهوم الجمال إبتداء من الشكل الخارجي للمرأة الممتلئة في جسدها،المتموجة و المصقولة في القامة، صاحبة العنق الطويل الصافي ما يسمي بالميساء، المتمخطرة، ذات الأنف الدقيق وصاحبة الشفتان الممتلئتان البارزتان، تميزت جداً بالعيون الواسعة الكحيلة والرموش الكثيفة وغزارة والتقاء الحاجبين، ذات الشعر الطويل الغزير المتموج. وأعتقد أن ما أذكره هو إختصار لقصائد المعلقات الذهبية منذ الجاهلية عند العرب.

و عند الغرب فيلعب الطول الدور الأكبر في مقاييس الجمال الغربية ثم يليه الجسم النحيف دون معالم أو تفاصيل واضحة كما اهتم اجدادنا العرب، يميلون لنحافة الوجه وانعدام التفاصيل، ومن أكثر ما يهتمون به النظر إلى ألوان العيون المختلفة والتفاوت في ألوان الشعر الأشقر رغم عشقهم واهتمامهم بالشعر الشرقي الغامق اللون.

أما عند اليابانيون فيفضلون المرأة الناعمة الرقيقة صافية البشرة المائلة للصفرة قصيرة القامة-فالمرأة الطويلة في اليابان هي المرأة البشعة-طويلة الرقبة صغيرة القدمين هي المفضلة لديهم. وما هو مدهش هو وضع نطاق حديدي للفتيات وهم في سن الصفولة من أجل صقل طول الرقبة بينما يلبسن أحذية صغيرة الحجم ليلاً ونهاراً كي لا تنمو القدمين لتبقى صغيرة حتي سن البلوغ.

وفي إفريقيا يزيدون في مهر المرأة كلما إزدادت بشرتها سواداً فالسواد الشديد اللامع دليل علي الجمال الفاتن وصفاء العرق وأصالة الأجداد وليس للشعر أي قيمة لمعاييرهم الجمالية إذ تقوم بعض القبائل بالحلق الكامل لفتياتهم كي تبدو أكثر أنوثة وجاذبية.

أما الفراعنة فقد إهتموا بالعيون الكحيلة أكثر من غيرها وبحثوا عن أجود أنواع الكحل لرسم العيون رغم عدم تميز عرقهم بالعيون الجميلة ولكنهم إهتموا بكيفية رسم وإبراز العيون بحدود ميزت سيداتهم عن غيرهن من الحضارات الأخرى ، ومن أهم العلامات التي تميزت بها المرأة الفرعونية خط الفك المصقول والعريض والوجنات العالية والخصر النحيف.

ومع مر السنين تتغير كل المعايير الجمالية عبر الحضارات ولكن تبقى جميع الأساطير ترسم معايير الجمال كما رسمها العرب بأساطيرهم وشعرائهم وتاريخهم، ولكن يبقي إيقاع الروح هو سر الجمال في كل العصور والحضارات.


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية