زيارة لبيت التشكيلية الإماراتية عائشة جمعة


Warning: file_get_contents(): Unable to find the wrapper "https" - did you forget to enable it when you configured PHP? in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17

Warning: file_get_contents(https://graph.facebook.com/?ids=http://blogs.anazahra.com/decor/yamam/article-14157): failed to open stream: No such file or directory in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17
لا يوجد تعليقات بعد
| 14:25 في 2014/7/21

خميلة تحيط بها الحدائق ونوافير المياه ولا تنقطع عنها نغمات الموسيقى، بيت يقابل برج العرب في دبي أتفق على بناءه  قبل16 عاماً زوجان مبدعان، أنسجمت أفكارهما ليصلان إلى (تصميم إماراتي حديث) يحتضن داخله وافر من الطاقة الإيجابية. البيت لعائلة الفنانة الإماراتية عائشة جمعة مع عائلتها التي تضم زوجها وإبنتة وولدين. بيت يضم بين ثناياه نقاء البياض، وتعبيرية التماثيل الفنية، وريح تحرك جرساً يُغني للسكون في المكان.

فتحت لنا باب البيت الفنانة التشكيلية عائشة جمعة، التي درست فن النحت في مصر، وكذلك فن الروحانيات والتأمل في الهند، وهي الآن متفرغة للفن والعائلة وقد ألتقيناها وهي في خضم رسم لوحات كبيرة في مرسمها الخاص المرتبط بغرفة النوم.

الفنانة عائشة جمعة في مرسمها

فكرة البيت الإماراتي الحديث كانت حاضرة منذ البداية، حيث يجمع في داخله مكان مشترك لإجتماع العائلة وممارسة فعالياتهم اليومية سوية، لكن ما يفرق بيتها أن جميع الغرف مفتوحة على بعضها، وما من مجلس منفصل، لكن المساحات مفتوحة على الخارج أيضاً، حيث تحد الصالة الرئيسة من الجانبين بابين زجاجيين كبيرين، يمكن فتحهما على الحديقة.

أقتصر أثاث الصالة الرئيسية على أريكة جلدية واحدة وبعض الكراسي المفردة هنا وهناك، أما الطاولات الوسطية في الصالة الرئيسية فكانت بأحجام كبيرة وقد أختيرت بعناية، أحداها كانت باب بيتٍ قديم، جُلبت من الهند، والطاولة الأخرى، بطابع آسيوي أيضاً، أستخدم في صناعتها المعدن المزخرف المطروق، وكانت الزهور الطبيعية المقطوفة من الحديقة موزعة على الطاولات الصغيرة.

يطغى اللون الأبيض على جميع الغرف، فهو يعكس حالة الناس في البيت، مثل المرآة، وبحسب قول صاحبة البيت: “نحن لسنا صغاراً الآن، وقد وصلنا إلى نوع ما من الإستقراء والصفاء في التفكير والعلاقة مع الحياة. لذا آثرت أن أترك مساحات خالية وصافية ليس فيها ما يشغل العين والتفكير، وهذه الزوايا الخالية تتغير مثل خياراتنا في الحياة التي تتغير مع الزمن.”

غرفة المكتب

إحدى جوانب الصالة

أعمال فنية في كل مكان

تسكن زوايا البيت أعمال الفنانة من المنحوتات البرونزية والخشب المنحوت والمحروق وكذلك عمل تركيبي بشكل كلمة “سكون” معلق بسقف الصالة ويتدلى منها بشكل حرٌ تُحركه الرياح، ويتماهى لونه الأبيض مع لون الجدران البيضاء.

وفي المكتب الجانبي الذي صُفت فيه عدة كراسة مكتبية جلدية يقابلها كمبيوترات محمولة، وكذلك “مانيكان” تصميم الأزياء الخاص بإبنتها، رسمت الفنانة على جدران المكتب لوحات لأطفالها بأبعاد مختلفة، ولونتها بألوان مشعة في الظلام.

كما تهتم الفنانة كثيراً بالأعمال الفنية المكتوبة، وقد وزعتها على جدران الصالة، ومنها مقولة: “أعمل ما تحب، وأحب ما تعمله.”

السقف المفتوح على السماء

كما هي الصالة المحاطة بالجانبين بالأبواب الزجاجية، كذلك كان سقف الصالة بشكل زاوية تتخللها الواح زجاجية مفتوحة على السماء، فكأن الصالة بسقف زجاجي يسمح للجالس فيها التمتع برؤية النجوم والقمر ليلاً، وقد تحمل هذه الميزة جرأة في بلد حار مثل الإمارات، لكنها فكرة أصرت على تنفيذها الفنانة الجرئية بأفكارها منذ ذلك الحين، كما أرادت أن يكون البيت بطابق واحد لتكون جميع مرافقه قريبة من الأرض. وتقوله عنه الفنانة عائشة: “على الرغم من صعوبة صيانة وتكييف السقف، لكنه كان واحداً من أحلامي، فأنا أريد أن أرى السماء وأنا جالسة في البيت، وأن أرى القمر في ليالي كماله، فنحن أعتدنا على الحياة البرية في طفولتنا، حين كنا في الحوش الشرقي نمارس جميع فعالياتنا في هذه المساحة غير المسقفة، ولا ندخل إلى الداخل إلا وقت النوم، وأنا أقدر هذه الفترة من حياتي كثيراً، وذكراها في بالي، بجميع تفاصيلها، من حبات الرمل إلى رائحته والزرع والسماء المفتوح.”

حديقة من الجِنان

تحيط الحديقة بالدار من ثلاثة جوانب، تبدأ بمساحة صغيرة لزراعة الأعشاب التي تستخدم في الطهي، مثل النعناع والزعتر وغيره، وبجوارها نافورة محاطة بأنواع الزهور ونباتات الزينة وتمثال أحمر لرجل كأنه يَهم بالغطس في الماء، ومن ثم يدخل الزائر في ممر مسقف بالأشجار والنباتات بدا كبيت إيف سان لوران وحدائقه العجيبة في مراكش. في الحديقة الكبيرة جُمعت نباتات من كافة أنحاء العالم، ومنها الغريب مثل أشجار “بامبو البطن السمين!” والبامبو العالي ذو الساق الأخضر النادر، والذي ذكرت الفنانة حقيقة كونه يُزرع بغصن واحد ومن ثم ينتشر، وأنها بحثت كثيراً عن بامبو بساق أخضر، وليس أصفراً، حتى نمى في حديقتها إثنين منهما مع الزمن.

وكان النخيل حاضراً بقوة، وهو محملاً بغلته من التمر الذي لم ينضج بعد. وعلى الجوار من الحديقة، كان ملحق أستخدمته الفنانة عائشة كأستوديو لها في السابق قبل أن يصبح الآن مشغلاً لإبنتها لتمارس به تصميم وخياطة الأزياء أثناء أوقات عطلتها من دراستها في نيويورك.

وفي الجانب الأخير من البيت كان هنالك بعض الغرف الخدمية، ولوحة القبلة الشهيرة للفنان كليميت بحجم كبير مكونة من  الفسيفساء، عملت الفنانة مع زوجها على تجميع قطعها وتكوينها معاً، بينما نحتت الفنانة وجه ويد المرأة من الرخام الأبيض.

نافورة جانبية

للأبواب حكايات أخرى

أبواب البيت جميعاً مشغولة بحرفية عالية، عملت على تصميمها الفنانة وساعدها في تنفيذها زوجها، فتختلف أحجام الأبواب الكثيرة في البيت، فالباب الرئيسي للبيت، يصل إلى السقف وهو مصنوعة من الخشب العتيق، تفصل ضرفتيه عمود مزخرف يسمى بالبرقع، وهي تسمية مأخوذة من برقع المرأة الإماراتية، ورُصع الباب بقطع معدنية تسمى “طاسات” بمعنى زبديات.

وتخبرنا الفنانة عن سر جمال الأبواب بالقول: “عملنا أنا وزوجي عليها، فأن كنت أصمم وهو يخدمي في إختيار المواد ويتأكد من متانة التصنيع، فنحن نحب الطراز الخليجي بمواده الخشبية الأصلية التي كانت تستخدم في القوارب والأبواب التراثية.

وبالرغم من مشاغل الزوج الكثيرة كونه مسؤولاً كبيراً، إلا أنه وجد متسعاً من الوقت لممارسة هوايته في النجارة التي تعلمها في الصغر في ورشة العائلة في البحرين، فجذوره جعلت من حرفة النجارة هواية وفن وتسلية، ففي إحدى زوايا الحديقة الغناء خُصص مكاناً لورشة نجارة عمل فيها مؤخراً مع شباب العائلة الكبيرة ورشة نجارة لبناء بيوتاً خشبية للعصافير في الحديقة.

لذا كان للعصافير والموسيقى والجمال بيتاً في تلك الخميلة المفتوحة للسماء.


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية