اهتم بي أنا موجود -2-

لا يوجد تعليقات بعد | 12:45 في 2013/6/27

162744977

إن من المضحك المبكي أن يقوم بعض الأطفال بإطلاق صرخة في تجمع عائلي لرغبته الملحة للفت انتباه الوالدين وهو أحد الاختيارات السلوكية التي قد أسهم المربي في تحويلها إلى اختيار يلجأ له الطفل لتحقيق مطلبه ومبتغاه. فردة فعل الوالدين على مثل هذا السلوك بالقسوة والاهمال لها أثر كبير في تحديد السلوك الذي سيتبعه الطفل لتحقيق حاجاته فيبدأ بتكرار السلوك شريطة أن ينال تركيز الوالدين.

إن الإنسان بشكل عام يتحرك نحو أهدافه مدفوعا بحاجات يريد إشباعها وترى ذلك بوضوح في تصرفات الأطفال بغض النظر عن نوعية ذلك السلوك فالغاية واحدة وهي تحقيق حاجة الطفل للانتماء والأهمية.

حضرت يوماً ورشة عمل “صندوق الأدوات” والتي تعَّرف الأسباب الرئيسية للسلوك السيء لدى الأطفال وكيفية الحد منها، ونوهت المدربة أن من أحد الأساليب التي قد تعبئ سلة الاهتمام لدى الطفل هو تخصيص مدة زمنية مخصصة في الصباح والمساء بين المربي والطفل فقط بإعطائه حرية تنظيم الوقت المخصص له، وبعد ذلك قالت: “أريدكم أن تطبقوا هذا النظام مع أبنائكم و سنتكلم عن النتائج في الندوة المقبلة”. بالرغم من الانطباع الأولي للأمهات العاملات بعدم فاعلية هذا النظام بسبب جدول الأم العاملة المزدحم إلا أن النتائج كانت مذهلة وخالفت كل التوقعات حيث إن النظام كان له مفعول السحر فلقد أصبح الطفل يتوق إلى أن يمضي هذا الوقت مع أحد الوالدين في خلوه تامه ليفرغ كل ما في جعبته.

نتناسى في خضم الانشغال اللامنتهي لأبعاد الصورة الكبيرة في الاهتمام بشؤون أطفالنا الصحية والاجتماعية والنفسية والتي هي أحد المؤشرات التنموية الأساسية والتي تعكس مدى رقي وتحضّر أي مجتمع ففي أغلب الأوقات نتذمر لسلوك الطفل السلبي الذي لا يطاق من غير أن نيقن أن رفض الأطفال للخلود إلى النوم وتلفظهم بكلمات غير سوية أو الصراخ وغيره ما هي إلا رسالة للمربي بعنوان “أهتم بي أنا موجود” .


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية