معهم قلباً وقالباً -2-

لا يوجد تعليقات بعد | 13:29 في 2013/8/11

200131085-001

يتهيأ للطفل أن تعلقه بجهاز التلفاز يشّكل مصدراً للراحة النفسية والأمان والحقيقة عكس هذا الاعتقاد تماماً، والدليل على ذلك أن الإدمان من هذا النوع كفيل بانخفاض مستوى التحصيل الدراسي لدى الطفل لتدني التركيز والقدرات الاستيعابية لديه.

فمهارة التخيل التي يكتسبها الطفل من اللعب الابتكاري تنعدم تدريجياً مع متابعة الصور والأحداث المتلاحقة الصادرة من جهاز التلفاز‏ والتي تفوق قدرة الطفل على استيعابها وبرمجتها.

مع مرور الوقت يبدأ الأطفال يميلون إلى العدوانية المفرطة، فيلعب الأهل والأقارب دور الطبيب النفسي بالتشخيص المزعج بذكر أمثلة كثيرة تتمحور حول الجينات الوراثية التي تتسبب بمثل هذا السلوك, في حين نستطيع أن نتدارك سلوك الطفل مبكرا بتطوير علاقتنا معه، والذي بدوره يتيح له اكتساب المهارات الاجتماعية والتعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

عَجِبتُ من مقالات العنف بين المراهقين والأطفال التي يتم تداولها في معظم الصحف لإبراز حالات الاعتداء بالضرب بين الطلبة في مراحل عمرية مختلفة. والمؤسف أن بعض الحالات تكون شبه مميته فتجد المراهق يرتكب بعض الجرائم بدمٍ بارد مع تجرد تام من المشاعر لقناعته التامة بفلسفة “البقاء للأقوى”، والتي يتعلمها من العاب الفيديو الالكترونية والتفاعلية بشتى أنواع العنف من ضرب وقتل. يكتسب الطفل هذه المهارات ويتعلق بها حد الإدمان ليصل سن المراهقة متمكناً من تطبيق أغلب الممارسات العدوانية.

بعض الآباء يتنافسون على شراء أغلى وأفضل العاب الفيديو لكي لا يكون طفله ” أقل من غيره” تطوراً غافلين عن الأضرار التي تتسبب بها هذه الأجهزة المدمرة فكأننا نساعدهم لإتباع طريق الدمار والانحراف بأيدينا.

إذا بلغ الطفل مرحلة المراهقة لا يأبه إلا بنفسه وغير مكترث بمشاعر الوالدين فهذا يكمن في غياب الارتباط العاطفي في وقت مبكر. مما هيأ له طائفة واسعة من المشاكل الإدراكية والعاطفية. يبدأ الطفل بالتعلق بالخادمة أو الأجهزة الالكترونية أو رفقاء السوء لأنها تمده بالرعاية والاحتياجات بسهولة فيحرّم الوالدين برهم وولائهم لأنهم لم يتواجدوا معهم قلبا وقالباً.


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية