فئة تنتظر شهادة قبول – الجزء الأول

لا يوجد تعليقات بعد | 0:00 في 2013/9/10

75456058

تنتظر الأم ومعها باقي أفراد العائلة المولود الجديد خالد بشوق طيلة فترة الحمل تبني الأم خلالها الأحلام لتضعه في حضنها وتربيه على أتم وجه ولكن تتبدد هذه الآمال وتتحول إلى آلام لوجود علة في هذا المولود. تتحول في ليلة وضحاها هذه العائلة الى عائلة مشتتة التفكير ويغمرها الحزن لعدم تقبلها فكرة إن فرد من أفراد هذه الأسرة يندرج تحت مسمى “ذوي الاحتياجات الخاصة“.

المؤسف في الأمر ان بعض الأزواج يلقون اتهامات مشتركة لعدم الرغبة في تحمل مسؤولية كبيرة كهذه في رعاية هذا الطفل مما يزيد الضغط والغضب على الشخص الذي يتحمل كامل المسؤولية وفي حالة هذه العائلة تم القاء الحمل الثقيل على كاهل طرف واحد وهي الأم.

مرت على خالد ستة سنوات، كانت من أثقل أيام عمره ..

خالد طفل من ذوي “متلازمة داون” قليل الكلام يشعر أحيانا بالأسى لاهمال أمه العارم له فهي دائمة التفريق بينه وبين أخوته الأصحاء. معظم أخوته غير مدركين لما يختلج في صدره من حزن لكثرة الاستهزاء منه او اجتنابه والابتعاد عنه.

في يوم خرج خالد من خلوته المعتادة فنظر إلى نفسه ثم ردد عبارات ممزوجة بالبراءة والعفوية على أمه التي لا يفهم أسباب سخطها الدائم: “إنك ما تزالين غاضبة مني يا أمي .. ماذا فعلت ولكن صدقيني لم أكن أقصد! “. اكتسى وجه الأم بمسحة من الجدية، تأففت وغادرت المكان من غير أن تلقي له بالاً. الأم هي نبع الحنان المتدفق والاكثر احتكاكاً بالطفل فيجب عليها احتواءه بدلا من اهماله، فقد يكون هذا الطفل المعاق سبباً لحصولها على الثواب والأجر.

ما يحزن في قصة خالد هو أن الوالدين يتحولان لمعيق لتطوره بدلا من أن يكونا عاملا داعما له.

يظل بعض من أفراد هذه الشريحة في عتمة الحياة وقسوة الأسرة والمجتمع، ذنبهم الوحيد أنهم من “ذوي الاحتياجات الخاصة” ولدوا وأطرافهم لا تستجيب لأوامر أدمغتهم والبعض فاقدو السمع أو النطق أو البصر. بعض الاهالي ليس لديهم الوعي الكافي بواقع ومتطلبات إعاقة الطفل وكيفية التكيف معها وتعزيز دورها في القيام بواجباتها فمنهم من ينظر أن عزلهم عن المجتمع أفضل من دمجهم لتفادي الاحراج في حقه او في حق العائلة، كما تفضلت إحدى الامهات “وين أطلعه، فشله”. من الواضح أنها تعتبر ابنها وصمة اجتماعية لا تتناسب مع مركزها الاجتماعي ومكانتها. ما اصعب ان يعيش هذا المعاق في محيط حياته وهو يشعر بالغربة وكأنه طير حبيس القفص محروم من روعة وجمال منظر السماء والبساتين.


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية