جروح عميقة وضماد مداوي – الجزء الثاني

لا يوجد تعليقات بعد | 19:53 في 2013/12/8

304744-023

في الواقع ان اثر انفصال الوالدين صعب جدا على الطفل مهما بلغ عمره، خصوصا اذا كان هنالك كثير من الخلافات خلال الفترة التي تسبق الطلاق بين الوالدين. أظن لو بعض قضايا الطلاق تنتهي بسهولة لما تكونت هذه الصراعات فبالرغم من أن المحاكم تهتم بالطفل وتعتبره الركيزة الاساسية في قضايا الطلاق إلا أنها تحول بعض القضايا إلى مسلسل تركي طويل لا ينتهي وهذا ما يزيد الحقد والغبنة بين الوالدين.

حاولت استجماع أفكاري كيف نستطيع أن ننتقل من دور الزوجية إلى دور الأبوة والأمومة من غير أن يتأثر الابناء؟ يجب أن يستوعب كلا الطرفين أن مهما طال العمر أو قصر فهما يتشاركان معا في تربية هذا الطفل فلم العراك وتحويل قضية الطلاق إلى جحيم لا يطاق.

يجب على الأم الحرص على أن تبقى المودة بين الأبناء ووالددهم وأن لا تكون سببً في البعد وسوء العلاقة بينهم فهي محاسبة عند الله. هذا كلام المنطق ننهله باستمرار من الناس والخبراء والزمن كفيل أن يلمّ شتات نفسية الأم. فكفاح الأم يبدأ من اليوم الأول الذي يقوم فيه الأبناء بزيارة والدهم بشكل منتظم ، تجلس الأم وحيدة مع نفسها فيأخذها التفكير ويحلق بها إلى عالمٍّ آخر ويحط بها في مكان مظلم فتشعر الأم بكآبة وحزن بسبب خوفها على أبنائها وكأن جزءاً منها قد سلب. ولكن لم الحزن فهو والدهم أيضا وسيحبهم بقدر ما تحبينهم. والآن دور القلق الثاني “كيف سيكون حال البنات من دون أب يرينه يومياً؟ كيف سأربي بناتي؟ كوني على يقين انك وسيلة سخرها الله لهم وهو الحافظ فعليك ببذل الأسباب وتجنب الإفراط بالمسئوليات والقلق فالله معك.

تتعدد المشكلات وتتشعب الآلام خصوصا إذا قام الآباء بالانتقام باستخدام الأبناء كوسيلة سهلة لتحقيق هدف تعاسة الطرف الآخر غير متيقنين أنها الوسيلة الأسرع لتدمير كيان وشخصية هذا الطفل. لا يوجد طفل لن يتأثر بانفصال الوالدين ولذلك من الأفضل وضع المشاكل جانبا وعدم التشاجر أو اظهار الغضب أمامهم وتأكيد أنه سيظل محبوبا من كلا الوالدين.

حقيقة قد يغفل عنها البعض انه لا يوجد إمرأة تشعر بسعادة تامة من فكرة الطلاق فهذه حياة كانت مبنية على آمال وأحلام تنهدم أمامها تدريجيا فتبدأ برسم حياة جديدة لأبناءها وطرق لتخطي العراقيل التي ستواجهها حتى آخر يوم في حياتها.

تبقى قصة كفاح الأم مجموعة من الذكريات والتي ستمر ذهنها من حين لآخر وفي الأخير ستصبر نفسها : “أنا لست حزينة لأنني على يقين أنه قضاء وقدر فالجرح مهما كان عميقا يستطيع الأبناء أن يشكلوا الضماد المداوي”


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية