الحديقة المنعزلة

لا يوجد تعليقات بعد | 12:50 في 2014/9/26

saliiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii

قصة قصيرة بقلم الصديقة سليمة البعوش 

ظل جالسا تتخبطه نسمات الهواء البارد  في تلك الحديقة المنعزلة. على ذلك الكرسي الذي  يوحي شكله بأنه موجود هناك مند مائة عام  تحيط به أشجار فارعة الطول وسط هدوء يهز الأبدان  و يضفي رهبة شديدة على المكان. لا يسمع فيها أي صوت، كأن الطيور  التي تضل تزقزق هناك  و تملئ تلك الحديقة بشيء من الحميمية  قد هاجرت أعشاشها و فضلت الاستقرار في مكان أخر ذلك اليوم.

 كأن  السيارات  خاضت إضرابا  و عزفت عن تأدية ما تقوم به دائما ، حتى أصوات الأطفال اختفت رغم انه مكان مخصص في الأول و الأخر لهم، كأن الناس ذلك اليوم اتفقوا جميعا و  قرروا المكوث  في بيوتهم على التواجد هناك  حتى الشمس فضلت أن تختفي وراء الغيوم مضفية على ذلك المكان نوع من الحزن و الاكتئاب.

 غير مبالٍ بما حوله و كأنه في عالم أخر، عالم يجمعه فقط مع تلك الغريبة الجالسة على الكرسي المقابل له،  ظل يتأملها  ناسيا كل شيء و كأن الزمن توقف به في ذلك المكان،  يقرأ عينيها يحاول أن يفسر سبب ذلك الحزن الذي يسكنهما سبب ذلك التوتر الذي تعبر عنه بيديها اللتان لم تتوقفا عن الحركة ، تارة تلمس شعرها الحريري المنهمر على كتفيها و تارة أخرى  ترتب على وجهها وعينيها و كأنها تمنع نفسها من البكاء،  كأنها تجبر عينيها على عدم الاستسلام . تلفتت أكثر من مرة تلفتت بكل الاتجاهات، ما الذي تنتظره في مكان كهذا ، أهناك من وعدها بلقائها ثم تخلى عنها،  أهي هاربة من شيء ما أم هي غريبة تائهة هنا،  تساءل و تساءل  عن كل هذا شدته رغبة شديدة في التوجه إليها و محاولة معرفة ما يحصل معها لكنه لم يتجرأ بسبب خوفه من ردة فعلها،  ف ماذا لو نهرته، ماذا لو فسرت محاولته هذه بأنها اعتداء عليها و على حريتها في التواجد وحدها، ف قبل كل شيء هو غريب .

ظلت تلك الرغبة  تكبر و تكبر في داخله مع مرور الوقت إلى أن دفعته باتجاهها حاول الاقتراب منها بهدوء لكي  لا يربكها و كلما اقترب منها أكثر بدا عليها الخوف و ازداد توترها أكثر، أراد أن يعود  أدراجه لكن تلك الرغبة الملحة في معرفة قصتها حالت دون ذلك.

 اتخذ مكانا إلى جانبها و حاول أن يترك بينهما مسافة  لكي لا تفسر موقفه بشكل خاطئ ، ظل يحدق بها أكثر  من الأول كأنه يحاول أن يحفظ ملامحها جيدا و يخزنها في ذاكرته ،  حاول توجيه الحديث إليها لكن جرأته خذلته ظل على هذه  الحالة ما يقرب أل 20 دقيقة إلى أن استجمع قواه أخيرا و خرجت من  ثغره تلك الكلمة اليتيمة التي ظلت محبوسة في زوره طوال تلك المدة.

انت بخير؟ انتظر منها جوابا لكنه لم يسمعه، فالفتاة لازالت خائفة و ازداد ارتباكها ارتباكا فلم يصدر منها أي رد إلا أنها ظلت تلتفت حولها أكثر من الأول كأنها تستنجد بشخص ما ليأتي و يخلصها من ذلك الغريب الجالس إلى جوارها و فجأة صدر كلام اخرمنه

 أنت تائهة هنا ام تنتظرين شخصا ما؟ أيمكنني سؤالك عن سبب حزنك الدفين؟

أنا هنا لمساعدتك فقط أتسمعين؟ إن كنت في حاجة ارجوكي لا تترددي.

        انتظر أن يسمع ردها لكن دون جدوى و كأنها عزفت عن الكلام و كأنها فقدت القدرة على النطق .

أنا أنا

فجاة سمع منها صدى هاتين الكلمتين التي خرجتا من ثغرها و التي طال انتظاره لهما. ولكن سرعان ما ابتلعت لسانها من جديد و عادة إلى حالة السكون و الغموض التي كانت عليها.

قرر ان ينسحب من ذلك الكرسي فلعلها لا تريده هناك، لعلها خائفة منه، لعله السبب في زيادة توترها، هم بالوقوف و إذا  به يحس بحركة غريبة، فالتفتت ف رأى  تلك الغريبة تركض اتجاه شخص قادم من بعيد، شخص طويل ملامح وجهه مريحة، ظلت تركض وتركض إلى أن بلغته عانقته في الأول و عاتبته اشد عتاب بعد ذلك

لمادا تأخرت؟ ألا تعلم أنني أخاف أن أتواجد وحد؟ الا تعرف انني لا اعرف احدا هنا؟

ظلت تعاتبه و هو يتأملها بابتسامة خافتة يرسمها بثغره و مضيا في طريقهما

 ظل الغريب يراقبهما من بعيد و يتأمل حركاتهما و يحاول أن يقرأ شفاههما لعله يعرف ما يدور بينهما لكن دون فائدة، ظل يراقبهما تاركا الفضول و التساؤل يستوطناه من جديد.


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية