الشيف يذهب والطعم يبقى


Warning: file_get_contents(): Unable to find the wrapper "https" - did you forget to enable it when you configured PHP? in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17

Warning: file_get_contents(https://graph.facebook.com/?ids=http://blogs.anazahra.com/recipes/hala/article-14512): failed to open stream: No such file or directory in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17
لا يوجد تعليقات بعد
| 23:18 في 2015/2/19

مقال بقلم الصديقة سناء ثابت

قيل قديماً إن في السفر سبع فوائد، وكلما مرت السنون كلما اتضح أن هذه الفوائد تجاوزت السبع بكثير. ولم يعد هناك من مجال في العلوم أو الفنون لم ينهل من فوائد السفر. وبما أن الطهو واحد من هذه الفنون ومجال واسع للابتكار، فربما يجب أن لا نغفل فائدة الإقامات الفنية “المطبخية” التي ازدهرت وأصبحنا نسمع عنها كثيرا خاصة في الإمارات بمهرجانات طهوها الشهيرة والمتعددة. ” ولكن ما معنى ” الإقامة الفنية”؟

في الوسط الفني، وخاصة في أوساط الفرق الموسيقية الشابة، يعرف الجميع أن ” الإقامة الفنية” هي عندما يسافر الموسيقيون لكي يقيموا في بلد آخر مع موسيقيين آخرين لفترة معينة أيامأ أو شهورا في إقامة تشبه المختبر الإبداعي. أثناء مكوثهم هناك، يتشارك الفنانون موسيقاهم مع فنانين آخرين من البلد المضيف أو من بلدان أخرى مشاركة في الإقامة الفنية ذاتها، فيعود الفنانون المسافرون من رحلتهم وقد تفتح ذهنهم على أنواع جديدة من الإبداع الموسيقي ويختبرون إيقاعات ربما لم يعرفوها من قبل.

وغالبا ما يعودون بأغاني “فيوجن” تمتزج فيها ضروب موسيقية عالمية غربية أو آسيوية بألحان وإيقاعات محلية عربية، وهذا ما يحدث عندما تذهب مثلا فرقة موسيقية مغربية محلية تتخص في موسيقى غناوة الشعبية في إقامة موسيقية إلى أمريكا فتعود ومعها أغان عربية جديدة تمتزج فيها إيقاعات الطبول والكنبري الكناوية الإفريقية مع ألحان الجاز الأمريكي بما فيه من ساكسفون وبيانو وآلات عصرية، وهو ما يشكل متعة لا تضاهيها متعة لأذن المستمع المتذوق لما يسمى ” موسيقى العالم”.

والإقامات الموسيقية كأسلوب للتعلم والاستكشاف وتلاقح الحضارات ليست حكرا على فن الموسيقى، بل إنها معروفة حتى في مجال الفنون التشكيلية، حيث نجد فنانين تشكيليين شباب، يسافرون من الإمارات مثلا ليشاركوا في إقامات فنية بأوروبا. وجدير بالتنويه الإقامة الفنية التي شاركت فيها التشكيلية الإماراتية الشابة فاطمة المزروعي السنة الماضية في المانيا، بعد أن وقع الاختيار عليها من بين مرشحين كثر لتمثل المرأة الإماراتية في إقامة فنية بألمانيا دامت مدة شهر كامل. وعادت المزروعي من هذه الإقامة الفنية بأفكار جديدة، منها عملها الذي عرضته في فن أبوظبي لوحات ” نوستالجيا” ( بتقنيات الميكس ميديا).

أما في مجال فن الطهو، فقد لعبت مهرجانات الطهو والمأكولات، منها مهرجان ” أبوظبي غورميه”، مهرجان أبوظبي للمأكولات، مهرجان دبي للمأكولات، مذاق أبوظبي، مذاق دبي… دورا كبيرا في وصول الإقامات الفنية إلى عالم فن الطبخ. وهي إن اختلفت أشكالها قليلا إلا أن الهدف منها لا يزال قائما وهو الاحتكاك بين الثقافات والفنون والتعليم والتعلم من خلال السفر.

وهنا في أبوظبي مثلا، كثيرا ما نسمع عن طهاة عالميين قدموا من فلورنسا أو لندن أو ميلبورن أو نيويورك أو سنغافورة إلى أبوظبي لفترة محدودة ليس فقط لكي يقدموا أطباقهم الشهيرة لمحبي نوع الطبخ الذي يمثلونه ( الآسيوي، الإيطالي، الهندي..) وإنما ايضا لكي يقدم دروسا في الطبخ لعامة الناس وللأطفال وأيضا للطهاة الشباب الموجودين في هذا المطعم أو ذاك. وهذا ما حدث عندما حضر في ديسمبر الماضي إلى دبي وأبوظبي الطاهي الإيطالي الشهير أنطونيو كارلوتشيو صاحب مطاعم كارلوتشيوس الشهيرة في لندن وأستراليا وغيرها والتقط الصور مع محبي مطعمه الإيطالي وهو يتكيء على عصاه الخيزرانية الشهيرة، عصا حفر نقوشاتها بأنامله ( همس لنا إنه صنع حوالي 300 عصا مشابهة في أوقات فراغه).

نفس المشهد عايناه عندما حضر إلى أبوظبي الخباز الفرنسي الشهير باسكال تيبير لافتتاح مطعمه الذي يحمل اسمه في بناية أيبيك بأبوظبي، وهو خباز ذو كعب عال، حاصل على لقب أفضل صانع تقليدي في فرنسا، وهي جائزة مرموقة تسلمها من يد الرئيس الفرنسي جاك شيراك عام 2000 في قصر الإيليزيه.

الأمر ذاته عشناه هذا الأسبوع، عندما جاء الشيف الإنجليزي بيتر لويد من مطعم سبايس ماركت الشهير في لندن إلى المطعم الشقيق له ” سبايس ماركت” في فندق ذا رويال ميريديان أبوظبي في إطار مهرجان أبوظبي للمأكولات ليقيم أربعة أيام مع الطهاة المحليين، يعطيهم فيها من وصفاته وخبراته ويستوحي هو ايضا أفكارا جديدة من مكونات وأساليب المطعم الإماراتي المحلي.

“اللذيذ” في الأمر أن الوصفات التي جاء بها هذا الشيف أو ذاك، وهي وصفات تستحق التذوق، يستمر تقديمها في المطعم الذي زاره حتى بعد سفره، مثلا في مطعم سبايس ماركت في رويال ميريديان أبوظبي سيستمر تقديم وصفات الشيف لويد إلى غاية منتصف مارس 2015 أي ثلاثة أسابيع بعد مغادرة الشيف أبوظبي قافلا إلى لندن.

أليس لذيذا، أقصد جميلا أن يسافر الإنسان ليس فقط لكي يتعلم ويستكشف ويستمتع ويرفه عن نفسه، وإنما ايضا لكي يترك في المكان الذي سافر إليه بصمة من إبداعه، وصنيعا يستمتع الناس بطعمه أو بأنغامه أو بألوانه حتى بعد رحيله عن المكان؟

الشيف الفرنسي باسكال تيبير

الشيف الفرنسي باسكال تيبير

 كارلوتشيو مع جمهوره في أبوظبي

كارلوتشيو مع جمهوره في أبوظبي

لوحة نوستالجيا فاطمة المزروعي وفي الصورة صاحبة الغاليري سلوى زيدان

لوحة نوستالجيا فاطمة المزروعي وفي الصورة صاحبة الغاليري سلوى زيدان

الشيف بيتر لويد

الشيف بيتر لويد

من أطباق الشيف بيتر في مطعم سبايس ماركت

من أطباق الشيف بيتر في مطعم سبايس ماركت

Market Kitchen 034


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية