لطالما كنت متحمسة بخصوص عيد الحب في الخارج، القلوب المتناثرة على رفوف المحلات التجارية على شكل علب للحلوى، الورود المنتشرة في كل مكان، وبالطبع الأطراف الغارقة في الحب حتى الثمالة.
على عكس توقعاتي تماماً، لم يكن يوم الحب ظاهراً على الحياة الأمريكية بشكل رومنتيكي جداً في صباح الرابع عشر من فبراير عام 2012م .
كان هنالك ورد أكثر، ومظاهر احتفالية أقل!
استعدادات جيدة للغاية
منذ الأول من فبراير وأنا أراقب تنسيق المحلات، بدايةً بمراكز التسوق الصغيرة للبضائع اليومية التي كانت تضع تدريجياً علب الحلوى التي بشكل قلوب وبعض الهدايا البسيطة أيضاً، نهايةً بالمطاعم الأنيقة التي كانت تعلق إعلاناتها في كل مكانٍ بالبنط العريض “أحتفل هنا بعيد الحب، بأقل الأسعار”
قبل عيد الحب بيومين فقط
ذهبت خصيصاً لإلقاء نظرةً على ملابس وأدوات عيد الحب، كانت الاستعدادات أقل من عادية بالنسبة لمدينةٍ ضخمةٍ مزدحمة كنيويورك.
في بروكلين Brooklyn حيث أقطن، كانت بعض المحال التجارية تضع الفساتين والقطع الحمراء ظاهرةً للعيان في الصفوف الأولى من المحال.
وعلى العكس من ذلك، كانت الأحياء الراقية في منهاتن Manhattan تمزج بين البضائع العادية جداً كمعاطف الشتاء مثلاً، والبضائع الأكثر رومانسية كالفساتين القصيرة الحمراء.
بالطبع، الورد الأحمر والزهور اللطيفة وجدت مكانها في الرفوف التجارية قبل عيد الحب بيومين، وكان الورد زهيداً حقاً بالنسبة لتوقعاتي، 5 دولارات كافية لشراء باقة عشق حمراء لطيفة تُقدمها لمن تحب!
الرابع عشر من فبراير: مرحباً أيه العاشقين!
استيقظتُ في صباح الرابع عشر مثقلةً للغاية، كان بالنسبة لي أول يوم عيد الحب أقضيه خارج الوطن.
في السعودية، مظاهر عيد الحب تقتصر على المتزوجين وفي المنازل فقط، لذلك ليس معتاداً أن تكون هنالك مظاهر خارجية، هنالك عدد لا بأس به أيضاً لا يؤمنون ولا يحتفلون بعيد الحب إطلاقاً، بالنسبة للمجتمع السعودي عيد الحب هو أمر غير هام إطلاقاً.
كنت أعتقد أن المظاهر ستكون احتفالية جداً، الجميع مبتسم والكل يرتدي أزياءً حمراءً لافتةً في الصباح، البعض يغيب عن عمله من أجل لقاء الشريك أو الحبيب، لكن صباح الرابع عشر من فبراير كان أقرب إلى يوم عادي بالنسبة إلى النيويويركيين Newyorker .
محطة قطار الأنفاق كانت تخلوا من مظاهر الاحتفالية، في القطار أيضاً كان الجميع منشغل كيومٍ عادي بقراءة كتابٍ أو تصفح جريدة أو حتى النوم بنصف عينٍ مغلقةٍ بانتظار المحطة القادمة.
بالقرب من الجامعة حيثُ أدرس، كان هنالك متجر كبير لبيع البطاقات البريدية Postcards حيث رأيتُ أول مظهر حقيقي لعيد الحب: تكدس صباحي من أجل شراء بطاقةً جميلةً للطرف الآخر.
في المساء بدأت المظاهر أكثر وضوحاً لعيد الحب، الكل يحمل في يده وردةً حمراء أو باقةً حمراء!
محلات الورود كانت مزدحمة بشكلٍ واضحٍ، الأوركيد مع الورد الأبيض كان له حضورً قوياً بجانب الورد الأحمر المعتاد.
باقات كبيرة للغاية كان يحملها البعض في محطة قطار الأنفاق، ورد منفرد مع مراهقات في كل مكانٍ، والبعض كان يحمل في يده قطعة فقط من الشكولاتة المغلفة برداء حبٍ أحمرٍ.
الشارع العربي: لا مظاهر احتفالية
كان واضحاً جداً أن العرب ليسوا محتفلين جداً بعيد الحب، معظم الجيران العرب كانوا يقضون يومهم بسلامٍ و آمانٍ، والأمر نفسه بالنسبة للسعوديين والسعوديات.
مساءً خرجت لإلقاء نظرة أخيرة لعيد الحب قبل أن ينقضي: شابة شقراء ترتدي فستاناً أنيقاً تمسك بحميميةٍ شريكها وفي يدها باقةً من الورد، وعلى الطرف الآخر تقوم البائعات في المحال التجارية بترتيب الركن الخاص بعيد الحب وإخراج ما تبقى من حاجاياته!




