فيلم رعب أم هستيريا جماعية؟ الجزء الأول


Warning: file_get_contents(): Unable to find the wrapper "https" - did you forget to enable it when you configured PHP? in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17

Warning: file_get_contents(https://graph.facebook.com/?ids=http://blogs.anazahra.com/zahra-boarding/chadia/article-14168): failed to open stream: No such file or directory in /advance/wp/blogs.anazahra.com/wp-content/themes/newspaper/single.php on line 17
لا يوجد تعليقات بعد
| 23:35 في 2014/7/14

حين تلقيت دعوة “لوكسيتان” لحضور حفل إطلاق عطرها الجديد في منطقة آرل في البروفنس الفرنسية، شعرت بالإثارة والفرح لسببين: أولهما أنني كنت أعشق هذه العلامة وما تمثله، وثانيهما، أنني لطالما رغبت بزيارة هذه المنطقة الجميلة. لكن ما حصل هناك  فاق توقعاتي وانطبع عميقاً في جزيئات ذاكرتي… سأرويه لكم من دون مبالغة ولا إضافات.

كنا مجموعة من ثمانية صحافيين من منطقة الشرق الأوسط، جمعتنا دعوة “لوكسيتان” وقربتنا التجارب التي عشناها معاً في مدينة آرل. هناك في هذه المدينة الموغلة في القدم، أقيم حفل إطلاق عطر “لوكسيتان” الجديد ،”لارليزيان”، وبدأت القصة تحديداً حين أوصلنا السائق إلى فندق “غراند هوتيل نورد بينوس”. كم تأثرنا للوهلة الأولى، لرؤية الفندق المبني عام 1865 وقد احتفظ بروحيته القديمة نفسها، وكم شعرنا بالفخر والامتياز حين علمنا أن بيكاسو عاش هنا، وأن همنغواي وكوكتو وفريتز لانغ وجون هيوستن كانوا من النزلاء الدائمين في هذا الفندق، وأنه كان الوجهة المفضلة لأبرز مصارعي الثيران في القرن العشرين، الذين أتوا للمشاركة بالمهرجانات التي كانت تُقام في المدرج الروماني الواقع على بعد خطوات قليلة.

  Av12

 

وضعت أمتعتي في غرفتي، الغرفة رقم 4، وبدلت ملابسي بسرعة قياسية، (نسبة إلى شخص يحتاج إلى نصف ساعة يومياً ليقرر ماذا يلبس). انتابني شعور غريب، الشعور بأن شيئاً ما جاثم على صدري. هل كان ذلك بسبب الوجبة الدسمة التي تناولتها قبل مجيئي؟ أم لسبب آخر؟ لست أدري.. أزلت هذه الفكرة بحركة من يدي، وتركت غرفتي مسرعة، متوجهة للقاء المجموعة.

شدتنا عراقة الفندق وحثتنا على استكشاف غرفه. كنا كأننا دخلنا للتو إلى كتاب التاريخ وبدأنا بتقليب صفحاته الواحدة تلو الأخرى، مع كل غرفة وممرّ ومجلس. كانت الغرف مرتبة ونظيفة تزينها قطع أثاث أثرية، وعلى الجدران عُلِّقت اللوحات والصور الفوتوغرافية التي تعكس شخصية أصحاب الفندق والأحداث التي شهدها. اجتمعنا بعد الجولة لاحتساء قهوة، وللقليل من الثرثرة- أحد تلك الطقوس العربية التي لا غنى عنها. لا أعرف لم قلت ما قلته، لكنني لم أكن أدرك أنني بهذه الجملة البسيطة سأطلق دوامة من الهستيريا الجماعية التي لن تنتهي إلا بعد عودتنا إلى الوطن. قلت “لا أريد أن أبدو غبية، لكنني لست مرتاحة في غرفتي، ولا أعتقد بأنني قادرة على النوم فيها الليلة”. وتوالت التعليقات المماثلة، قالت نزيلة الغرفة رقم 20 “سبق واتفقت مع نزيلة الغرفة 10 على النوم عندها الليلة لأن غرفتي مخيفة”. أرادت في الواقع مغادرة غرفتها وتسليم المفتاح إلى موظفة الإستقبال فوراً، لكنها ارتأت أن تنتظر قليلاً. لا أعرف ماذا. ربما القليل من التعقل؟ التعقل الذي فقدناه مع توالي الأحداث اللاحقة التي لم نتمكن من تفسيرها.

 BN-DN154_9ARLES_M_20140702093709

من دون إطالة. قررت نزيلة الغرفة رقم 20 الذهاب إلى غرفتها لأخذ جميع أغراضها وضعها في الغرفة 10، بما أنها لم تكن تنوي العودة إليها أبداً، وطلبت منا مرافقتها. صعدنا إلى الطابق الثاني، في الممر المؤدي إلى غرفتها. تَوَقفتُ فجأة، وفي اللحظة نفسها توقفت نزيلة الغرفة رقم 10. نظرت إليّ، وقالت بصوت هامس: “أتشعرين بما أشعر به؟” لا أعرف ما الذي كانت تشعر به تحديداً، لكنني شخصياً شعرت بتوتر شديد، وكأن المكان يعج بطاقة سلبية، أصابتني كما أصابتها بنمل في الأطراف. كان ذلك أمام الغرفة رقم 21. لم نعرف كيف لملمنا أغراض صديقتنا صاحبة الغرفة 20 وركضنا بسرعة عائدين إلى الغرفة 10، حيث كنا نشعر نوعاً ما بأمان هش. وبدأنا بتحليل مشاعرنا وأحاسيسنا. قالت نزيلة الغرفة 10: شيء فظيع حدث في الغرفة رقم 21. شعوري ينبئني بذلك، وهو قلما يخطئ”. لترد عليها نزيلة الغرفة 20: “هل تعرفين أن إحدى صديقاتنا هي نزيلة هذه الغرفة المشؤومة، رأيتها تشهق وهي تدخل غرفتها وتصلي وتدعو إلى الله وكأنها داخلة إلى مقبرة”. لتعلّق عليها نزيلة الغرفة 2 بأنها لا تشعر بأي شيء في غرفتها، وأن ربما ما ينتابنا هو محض تهيؤات، ليس أكثر”. تحدثنا كثيراً، ثم لبينا دعوة مؤسس شركة لوكسيتان، أوليفييه بوسان، إلى عشاء أقيم في المدرج الروماني. عدنا إلى الفندق وعادت إلينا الأفكار السوداوية.

إنتظروني غداً لتعرفوا سرّ هذا الفندق….

 ARLES_20

img_0732

IMG_1008

 

 

 

 

 

 

 


ادعِ أصدقائك للمشاركة أو شاركي بترك تعليق

مساحات إعلانية